جلال الدين السيوطي

85

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

تريد المبالغة مجازا لا تعميم السير في جميع الأبد ، وما سوى ما ذكر من جواب متى من أعلام الشهور غير المضاف إليها والأبد ونحوه ، وذلك نحو : اليوم والليلة ويوم كذا وليلة كذا ، وأسماء الأيام ، وأشباه ذلك يجوز فيه التعميم والتبعيض إن صلح له . فالأول نحو : قام زيد اليوم ، والثاني : نحو : لقيت زيدا اليوم ، ويحتملهما نحو : سار زيد اليوم ، وكون ما يكون العمل في جميعه هو ظرف ، وانتصب انتصاب الظروف هو مذهب البصريين ، وزعم الكوفيون أنه ليس بظرف ، وأنه ينتصب انتصاب المشبه بالمفعول ؛ لأن الظرف عندهم ما انتصب على تقدير في ، وإذا عم الفعل الظرف لم يتقدر عندهم فيه ( في ) ؛ لأن ( في ) يقتضي عندهم التبعيض وإنما جعلوه مشبها بالمفعول لا مفعولا به ؛ لأنهم رأوه ينتصب بعد الأفعال اللازمة . قال أبو حيان : وما ذهبوا إليه باطل ؛ لأنهم بنوه على أن ( في ) تقتضي التبعيض ، وإنما هي للوعاء قال تعالى : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ [ فصلت : 16 ] ، فأدخل ( في ) على الأيام ، والفعل واقع في جميعها بدليل سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً [ الحاقة : 7 ] ، وقال : فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى [ الحاقة : 7 ] ، فأدخل ( في ) على ضمير الأيام والليالي مع أن الرؤية متصلة في جميعها ، وذهب بعض النحويين إلى أن ما كان من الظروف معطيا غير ما أعطى الفعل كالظروف المعدودة والمؤقتة فنصبها نصب المفعول على تقدير نيابتها عن المصدر ، ففي سرت يومين كأنه قال : سرت سيرا مقدرا بيومين ؛ لأنه لا دلالة للفعل عليه ، وقيل : هو بمنزلة ضربته سوطا ، أي : سير يومين فحذف ، والصحيح أنه يتعدى إليه بعد حذف الجار فينصبه ، والقولان المحكيان في آخر القولة راجعان إلى أصل الظرف لا إلى مسألة التعميم ، وهما مقابلان لقولي في أول الباب : « لواقع فيه ناصب له » . وبقي مسألة إضافة شهر إلى أسماء الشهور قال أبو حيان : ظاهر كلام « التسهيل » جواز إضافة ( شهر ) إلى كل أسماء الشهور ، وليس كذلك فلم تستعمل العرب من أسماء الشهور مضافا إليه شهر إلا رمضان وربيع الأول وربيع الآخر ، وأما غير هذه الثلاثة فلا يضاف إليه شهر ، لا يقال : شهر المحرم ولا شهر صفر ولا شهر جمادى ، قال : إلا أن في كلام سيبويه ما يخالف هذا فإنه أضاف ( شهر ) إلى ذي القعدة ، قال : وبهذا أخذ أكثر النحويين ، فأجازوا إضافة ( شهر ) إلى سائر أعلام الشهور ، ولم يخصوا ذلك بالثلاثة التي ذكرناها انتهى .